العلامة المجلسي

161

بحار الأنوار

أفسده دواؤه . وقال عليه السلام لولده محمد الباقر عليه السلام : كف الأذى رفض البذاء ( 1 ) ، واستعن على الكلام بالسكوت ، فإن للقول حالات تضر ، فاحذر الأحمق . وقال عليه السلام : لا تمتنع من ترك القبيح وإن كنت قد عرفت به ولا تزهد في مراجعة الجهل ، وإن كنت قد شهرت بخلافه وإياك والرضا بالذنب فإنه أعظم من ركوبه ، والشرف في التواضع ، والغنى في القناعة . وقال عليه السلام : ما استغنى أحد بالله إلا افتقر الناس إليه . وقال عليه السلام : خير مفاتيح الأمور الصدق ، وخير خواتيمها الوفاء . وقال عليه السلام : كل عين ساهرة ( 2 ) يوم القيامة إلا ثلاث عيون : عين سهرت في سبيل الله ، وعين غضت عن محارم الله ، وعين فاضت من خشية الله . وقال عليه السلام : الكريم يبتهج بفضله ، واللئيم يفتخر بملكه . وقال عليه السلام : إياك والغيبة فإنها إدام كلاب النار . وقال عليه السلام : من اتكل على حسن اختيار الله عز وجل لم يتمن أنه في حال غير حال التي اختارها الله له . قيل : تشاجر هو عليه السلام وبعض الناس في مسائل من الفقه فقال عليه السلام : يا هذا إنك لو صرت إلى منازلنا لأريناك آثار جبرئيل في رحالنا ، أفيكون أحد أعلم بالسنة منا . وقال عليه السلام : إذا صلى تبرز إلى مكان خشن يتخفى ويصلى فيه ، وكان كثير البكاء ، قال : فخرج يوما في حر شديد إلى الجبال ليصلي فيه فتبعه مولى له ، وهو ساجد على الحجارة وهي خشنة حارة وهو يبكي فجلس مولاه حتى فرغ فرفع رأسه فكأنه قد غمس رأسه ووجهه في الماء من كثرة الدموع فقال له مولاه : يا مولاي أما آن لحزنك أن ينقضي ؟ فقال : ويحك إن يعقوب نبي بن نبي كان له

--> ( 1 ) البذاء : الكلام القبيح والفحش . ( 2 ) العين الساهرة هي العين التي لم تنم ليلا .